المناوي
285
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
خذها ، لا طرح اللّه لك فيها بركة ، أتعبتني على لا شيء . وقال : من فوائد الفقر وثمراته وجود ألم العري والجوع ، والتلذّذ بهما ، والمنافسة فيهما . وقال : دخلت على أستاذي أبي مدين رضي اللّه عنه وله ولد صغير جاء من المكتب ، فالتفت إلى أصحابه ، وقال : هذا أفسد عليّ مملكتي . فمات الولد . وقال : بينا أنا أسير في بعض السّواحل إذ خاطبتني حشيشة : أنا شفاء هذا المرض الذي بك - يعني الجذام - فلم أتناولها ، ولم استعملها . وقال وقد كتب إلى أخ « 1 » له : يا أخي ، إن كنت تصدّقت بما مضى من عمرك على الدّنيا ، وهو الأكثر ، فتصدّق بما بقي على الآخرة وهو الأقلّ . وقال : أبت البشرية أن تتوجّه « 2 » إلى اللّه إلّا في الشدائد ؛ عطشت مرّة في طريق الحاجّ ، فقلت لخادمي : اغرف لي من البحر الملح . فغرف منه ماء عذبا ، فلمّا ذهبت الضّرورة غرف فإذا هو ملح . وقال : لا يكون الابتلاء إلّا لفحول الرجال . وكان يحبّ طعام القمح ، فقيل له فيه ، فقال : زارني الخضر عليه السلام فقال لي : اطبخ لي شويّة « 3 » قمح . فمن يومئذ أحبّه . وكان يشرط على أصحابه أن لا يطبخوا في بيوتهم إلّا لونا واحدا حتى لا يتميّز أحد على أحد . وقال : هي أسرار اللّه يبذلها « 4 » إلى أمناء أوليائه من غير سماع ولا دراسة ، فهي خاصّة بخواصّ الخواص . وقال : آخر ما تصوّرت لي الدّنيا في صورة امرأة حسناء شابّة ، بيدها مكنسة تكنس المسجد الذي كنت فيه ، فقلت : ما شأنك ؟ قالت : جئت أخدمك .
--> ( 1 ) في المطبوع : كتب الحاج له . ( 2 ) في المطبوع ، و ( ب ) : يتوجه . ( 3 ) الشّويّة : القليل من الكثير . المعجم الوسيط . وفي طبقات الشعراني : شوربة . ( 4 ) في ( ف ) : يبديها .